عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4147
بغية الطلب في تاريخ حلب
ابن مرشد بن علي بن منقذ في كتابه الذي سيره إلى الرشيد بن الزبير في ذكر جماعة من الشعراء سأله عنهم ليودعه كتابه الذي وسمه بجنان الجنان ورياض الأذهان قال أسامة ومن شعراء الشام الشيخ أبو المعافى سالم بن عبد الجبار بن المهذب من أهل المعرة موسوم بالعدالة والأمانة مشهور الفضل والديانة وله شعر جيد لا يفد به ولا يسترفد وكان بينه وبين جدي سديد الملك رحمه الله مودة وكان أكثر زمانه عنده رغبة في مؤانسته وعشرته فإذا اشتاق أهله مضى إلى المعرة أقام بها بقدر ما يقضي مأربه ثم يعود والمعرة إذ ذاك لشرف الدولة مسلم بن قريش وكان نازل جدي رحمه الله وهو بشيزر وحاصره مدة ونصب عليه عدة مجانيق وقاتل حصنا له يسمى الجسر ورحل عنه ولم يبلغ غرضا فعمل فيه الشيخ أبو المعافى بن المهذب : أمسلم لا سلمت من حادث الردى * وزرت وزيرا ما شددت به أزرا ربحت ولم تخسر بحرب ابن منقذ * من الله والناس المذمة والوزرا فمت كمدا بالجسر لست بجاسر * عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا فلما بلغت الأبيات إلى شرف الدولة قال من يقول هذا القول فينا قالوا رجل يعرف بابن المهذب من أهل المعرة قال ما لنا ولهذا الرجل اكتبوا إلى الوالي بالمعرة يكف عنه ويحسن إليه فربما يكون قد جار عليه فأحوجه أن قال ما قال وهذا من حلم شرف الدولة المشهور هكذا ذكر أسامة الأبيات وقرأت في بعض تعاليقي من الفوائد لما عزم أبو العز بن صدقة وزير مسلم بن قريش على حصار شيزر وأخذها من سديد الملك بن منقذ قال فيه سالم بن عبد الجبار بن المهذب : أمسلم لا سلمت من حادث الردى * تخذت وزيرا ما شددت به أزرا كسبت ولم تربح بحرب ابن منقذ * من الله والناس المذمة والوزرا فمت كمدا بالجسر لست بجاسر * عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا